الشيخ جعفر كاشف الغطاء

501

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وعن أبي جعفر عليه السلام : « من دعا بنا أفلح ، ومن دعا بغيرنا هلك ، واستهلك » ( 1 ) ، إلى غير ذلك . ومنها : الدعاء في الجزء السابع من اللَّيل ، وهو السدس الأوّل من النصف الثاني فإنّه ما يوافقه مسلم يصلَّي أو مطلقاً ويدعو ، إلا استجيب له . ومنها : الدعاء عند رِقّة القلب ، وقشعريرة البدن ، وحصول الإخلاص ، والخوف من اللَّه تعالى ، فقد روي : إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك ، فدونك دونك ، فقد قَصَدَ قَصدك ( 2 ) ، وإنّ بالإخلاص يكون الخلاص ، وإذا اشتدّ الفزع ، فإلى اللَّه المفزع ( 3 ) . ومنها : استحبابه مع البكاء ، والتباكي مع تعذّره ، ولو بتذكَّر بعض الأقرباء ، فكلّ عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة ، باكية من خشية اللَّه ، وغاضة عن محارم اللَّه ، وساهرة في سبيل اللَّه . ومن لم يجئه البكاء ، فليتباكَ ، أو يعالج بتذكَّر بعض الأرحام . ومنها : الدعاء في الليل ، خصوصاً ليلة الجمعة وفي يوم الجمعة ، فعن الصادق عليه السلام : « إنّ فيما ناجى اللَّه به موسى أن قال : يا ابن عمران ، كذب من زعم أنّه يحبّني ، فإذا جنّه اللَّيل نام ، فإنّ كلّ مُحبّ يُحبّ خلوة حبيبه . يا ابن عمران ، أنا مُطَّلع على أحبّائي ، إذا جنّهم اللَّيل حوّلت أبصارهم في قلوبهم ، ومثلث عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبونني عن المشاهدة ، ويكلَّمونني عن الحضور . يا ابن عمران ، هب لي من قلبك الخشوع ، ومن يدك الخضوع ، ومن عينك الدموع ، وفي ظلم اللَّيل ادعني تجدني قريباً » ( 4 ) . وعن الباقر عليه السلام : « إنّ اللَّه تعالى يُنادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى أخره : ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه أو دنياه قبل طلوع الفجر ، فأُجيبه ،

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 172 ح 289 ، الوسائل 4 : 1142 أبواب الدعاء ب 37 ح 12 . ( 2 ) قصد قصدك ، من قولهم « أقصد السهم » أصاب وقتل مكانه . مفردات الراغب : 404 . ( 3 ) الكافي 2 : 468 ح 2 ، وص 478 ح 8 ، الخصال : 81 ح 6 ، تنبيه الخواطر 2 : 154 ، الوسائل 4 : 1121 أبواب الدعاء ب 28 . ( 4 ) أمالي الصدوق : 292 ، أعلام الدين : 263 ، الوسائل 4 : 1124 أبواب الدعاء ب 30 ح 2 .